ابن ظهيرة
12
الجامع اللطيف
للمتقدم عليه فضل السبق والتأسيس فكم ترك الأول للآخر ، غير أن الجميع رحمهم اللّه قد أطالوا الكلام وبالغوا في الإسهاب ، ونشروا العبارة وبسطوها في جميع الكتاب ، بحيث من أراد الإحاطة بذلك يحتاج إلى استيعاب جميع المؤلف مع كبر الحجم ليقف على ما هنالك . وربما قدم بعضهم ما يحسن تأخيره ، وأخر ما يحسن تقديمه وتقريره . وممن جنح أيضا إلى هذا الغرض وذكره ضمنا أرباب كتب المناسك في أوائل مناسكهم ، فمنهم من أوسع العبارة وأطال بما يمكن أن يدرك بأدنى إشارة ، ومنهم من مال إلى الإيجاز والاختصار ، ومع ذلك فلم تسلم عبارته من التكرار ، وبعضهم ضيق العبارة جدا ، بحيث إنه ذكر ذلك في نحو ست ورقات عدا ، فأخل حينئذ بما تعين أن يذكر ، وأضرب صفحا عن أمور وجب أن تثبت وتشهر . فلما وجدتها على ما وصفت ولم أقف على مؤلف متوسط في ذلك يدل على المقصود ، ولا ظفرت بتعلق مفرد يكون جامعا لما هو في أسفار علماء هذا الفن موجود . أحببت أن أجعل بعد الاستخارة تعليقا لطيفا غير مختصر مخل ، ولا مطول ممل . يكون عدة للقصاد ، سالكا إن شاء اللّه تعالى سبيل التوسط والاقتصاد لقصور الهمم في هذا الزمان عن مطالعة المطولات ، ومراجعة المبسوطات . أجمع فيه ما تفرق من منثور الكلام ، وأضم كل لفظ إلى مناسبه ليحصل كمال الالتئام ، ولما أن التأليف في هذا الوقت ليس هو إلا كما قال بعضهم : جمع ما تشتت ، ورم ما تفتت مع زيادة فروع فقهية ، وأحاديث نبوية . وآثار ضوية . وفوائد كثيرة . ولطائف غزيرة . مع تحرير عبارة وتقرير وإشارة . مثبتا ذلك على قدر الفتوح . حسبما هو موجود في الأسفار مشروح ، عازيا كل قول غالبا إلى قائله ، ومبينه لطالعه وسائله ، ليكون للواقف عليه عمدة ، وأخرج بذلك من الدرك والعهدة . وما فتح اللّه به في كلامي على سبيل البحث ميزته بقولي في أوله بما صورته أقول أو بحث ، وفي آخره انتهى ، أو واللّه الموفق بالقلم الأحمر « 1 » ، وشرطت أن لا يخل الناسخ
--> ( 1 ) في هامش المطبوع : « اكتفينا بجعله بين قوسين » وقد أبقينا عليه كما ورد في المطبوع .